كذلك أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأمة سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عالية قطوفها دانية ، وبواقيها عادية ، تصير إلى الهاوية والنار الحامية ، فقال - صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على ثنتي وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ ، قال: هم الجماعة" (1) .
وليس المقصود بالجماعة أي جماعة في أي مكان ، لأن الجماعات تختلف بإختلاف الأمكنة واختلاف الأزمنة ففي بعض الأماكن ينتشر مذهب الشيعة ، وفي بعض الأماكن ينتشر فكر الصوفية ، وفي بعضها فكر الأشاعرة ، فهل يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإنسان يكون مع أي جماعة في أي بلد وفي أي زمان ؟!.
ليس هذا هو المقصود قطعًا ، وأولى ما فسر به الحديث ، ولهذا الحديث رواية أخرى رواها الحاكم وهي بسند حسن لغيره ، قال:"هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"فيكون المقصود بالجماعة التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية أخرى الجماعة التي هى على شاكلة الجماعة الأولى ، التي كانت على فكر واحد ، وعلى عقيدة واحدة ، وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة .
(1) رواه أبو داود (2/503،504) ، والدارمي (2/241) ، وأحمد (4/102) ، والحاكم (1/128) وقال الحاكم: هذه أسانيد تقوم بها الحجة في تصحيح هذا الحديث ، ووافقه الذهبي ، وقال الحافظ: وإسناده حسن ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو حديث صحيح مشهور ، وصححه الشاطبي في الأعتصام ، والألباني في الصحيحة رقم ( 204 ) .