فالجماعة من كان على فكر الجماعة الأولى ، وعلى معتقد الجماعة الأولى ، ولذلك لما سُئلَ الإمام ابن المُبارك -رحمة الله عليه- عن الجماعة قال: أبو بكر وعمر ، أي الجماعة أبو بكر وعمر ، فقيل له: قد مات أبو بكر وعمر ، فقال: فلان وفلان ، فقيل: قد مات فلان وفلان ، فقال أبو حمزة السكري جماعة ، أي أن المقصود بالجماعة من كان على شاكلة الجماعة الأولى أي من كان على شاكلة الصحابة رضي الله عنهم ، لأن الله تعالى جعل معتقد الصحابة هو المقياس للعقيدة الصحيحة فقال عز وجل: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ} (137) سورة البقرة .
فيجب على كل مسلم في كل زمان وفي كل مكان أن تكون عقيدته مطابقة لعقيدة الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يكون فهمه للكتاب والسنة على فهم الصحابة رضي الله عنهم .
فالذي دعا إلى ظهور اسم السلفية ، أو أهل السنة والجماعة ، أو أنصار السنة ، أو أهل الحديث ، أو أهل الأثر ، ما حدث من افتراق الأمة ، ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - كالخوارج ، والمعتزلة ، والجمهية ، والقدرية ، والصوفية ، والشيعة ، وغيرها من فرق الضلالة ، فلما تفرقت الأمة ، ولما اختلف المناهج ، واختلف الأهواء ، والآراء ، والعقائد ، كان لابد لأهل الحق أن يتميزوا باسم ، وأن يتميزوا بمنهج .
فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة ، أو السلفيون ، أو أهل الأثر ، أو أهل الحديث ...هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة رضي الله عنهم ، ويحافظون على منهج السلف ، وفهم السلف للكتاب والسنة .