فهرس الكتاب
تلك المكارم لا قعبان من لبن
وهكذا السيف لا سيف ابن ذي يزن
يقول: أنت السيف، أنت المنتصر ـ بإذن الله ـ، أنت فخر الإسلام لا سيف ابن ذي يزن الجاهلي المشرك.
وهنا يأتيك السمو من أهل الجاهلية، لكن يرشده الإسلام تحت مظلة التعالي على الصغائر والترفع عن الرذائل، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم لإبنة حاتم الطائي: (( لو كان أبوك مسلمًا لترحمنا عليه ) )!، و (حاتم) قصة من البذل، قصة من السمو، قصة من الجود، عندما تهب الرياح النجدية فتلعب بالبيوت، وينضوي البخيل كالكلب في بيته، يخرج حاتم ويقول لغلامه: التمس لي ضيفًا فإن أتيت الليلة بضيف فأنت حر، ثم يقول له:
أوقد فإن الليل ليل قر
والبرد يا غلام برد صر
إذا أتي ضيف فأنت حر!
ويقول:
أما والذي لا يعلم الغيب غيره
ويحيي العظام البيض وهي رميم
لقد كنت أطوي البطن والزاد يشتهي
مخافة يومًا أن يقال لئيم
فهل طوينا بطوننا وآلاف الجائعين في أفغانستان وفلسطين وكشمير والبوسنة؟، هل اقتصدنا في نفقاتنا وهذا حاتم في الجاهلية يقول: والله إني أطوي بطني، والله إني أترك الخبز واللحم لئل يقال بخيل؟!، وهو لا يرجو ثوابًا ولا يخاف عقابًا، فكيف بمن صلي الخمس، وصام الشهر، وحج البيت؟!
وهذه قصة السمو من مدرسة حاتم: