فهرس الكتاب
وما أنا بالساعي لفضل لجامها
لتشرب ماء القوم قبل الركائب
يقول حاتم في أخلاقياته الشريفة التي ذكره بها صلي الله عليه وسلم: أنا من صفاتي أني ما اسابق، حتى بغلتي أعلمها الإيثار، بغلتي لا أقدمها تشرب الماء من الحوض قبل أصحابي، بغلتي أو حماري أو جوادي أعلمه الأذب لئل يشرب قبل حمار الناس وقبل جوادهم، فقل لي عن نفسي ونفسك ونحن في دائرة افسلام ودائرة السنة، هل آثرنا جيراننا، هل آثرنا الفقراء والمساكين؟
ثم يقول في أدب آخر، أنثره ثم أنظمه، يقول:
إذا مشيت مع قوم وأنت على ناقة، ومعك زميل يمشي على الأرض، فاركبه، أو أنزل معخ، لا تركب وهو يمشي!:
إذا كنت ربًا للقلوص فلا تدع
رفيقك يمشي خلفها غير راكب
أنخها فأركبه فإن حملتكما
فذاك، وإن كان العقاب فعاقب
وقد جاء بها محمد صلي الله عليه وسلم ناصعة مشرقة طاهرة زكية لوجه الله، فقال في صحيح مسلم: (( من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ) ).
حدثني أستاذ في مكة قال: وجدت أن الثراء الفاجش مع قلة الدين والفسق إنما هو طغيان على الأمة، وروي لي قصة طالب في مكة من (تشاد) ، معه سيارة مهلهلة لا تساوي خمسة آلاف، قال: من حسن أدبه وسلامة صدره يوصل إخوانه وزملاءه إلي حاراتهم بهذه السيارة! .. قلت: فأين أهل الشبح، وأهل الغناء والثراء، الذين يعيشون فحشًا وظلمًا وغشًا في الضمائر؟ .. إنها القلة مع الجود، وليست