السنة النبوية
في مواجهة التحديات
والشبهات المعاصرة
للدكتور
أيمن محمود مهدي
أستاذ الحديث وعلومه المساعد
ورئيس قسم الحديث
بكلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بطنطا
الطبعة الأولى
1426هـ - 2005م
مقدمة
الحمد لله رب العالمين رضي لنا الإسلام دينًا ، والقرآن دستورًا ، ومحمدًا - صلى الله عليه وسلم - نبيًا وهاديًا ورسولًا ، أرسله ربه بالهدى ودين الحق إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ، على فترةٍ من الرسل ، وانتشارٍ للكفر والضلالة ، فدعا الناس إلى عبادة الله وحده ، وبيَّن للناس ما نُزِّل إليهم ، وأوضح شرائع الله بقوله وفعله ، حتى كمل للناس دينهم ، وتمت عليهم نعمة الله ، ورضي لهم الإسلام دينًا دائمًا ثابتًا ، لا ينطفئ نوره ، ولا تبيد معالمه ، ولا تندثر شرائعه حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
وبعد ،،
فالسنة النبوية المطهرة المتمثلة في: أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأفعاله ، وتقريراته ، وصفاته تمثل بجملتها النموذج الأمثل الذي يجب أن يحرص المسلم على الوصول إليه والاهتداء بنوره .
ولذلك أمرنا الله عز وجل بالإقتداء برسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - في كل مجالات الحياة فقال:
{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [1] .
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطى من نفسه المثل الأعلى في كل شيء ، فهو النبي المعصوم - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى ، وهو القائد الذي لا يُشقُّ له غبار ، وهو المعلم الذي لا مثيل له ، وهو الشيخ الذي لا نظير له ، وهو الأب والزوج والصديق الذي استوى على قلوب أتباعه بحسن خلقه ، وشرف أصله ، فلا ينطق إلا حقًا ، ولا يتكلم إلا صدقًا ، طهَّر الله قلبه ولسانه من الوهم والخطأ .
(1) - الأحزاب 21 .