الصفحة 2 من 132

ولذلك كانت السنة النبوية المطهرة هي المرجع الثاني للأحكام الشرعية فبها مع القرآن يعرف المسلم أحكام دينه ، ويميز بين الحلال والحرام ، والحق والباطل ، والهدى والضلال .

فهي نور حياة المسلم ، وشمس نهاره ، وقمر ليله ، بها يهتدي الضال ، وينكشف الطريق أمام الحيران ، ويعرف المسلم طريق السعادة في الدنيا والآخرة ، فسعادة المسلم في الدنيا ، ونجاته في الآخرة موقوفة على طاعته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ولقد أدرك أعداء الإسلام قديمًا وحديثًا أهمية السنة النبوية ، ومكانتها من الإسلام ، ودورها في بناء الأمة ، وتثبيت أركانها ، وبناء أفرادها فحاولوا منذ القِدَم إيقاف هذا السيل النوراني ، والفيض الرباني فوضعوا في طريقها الشبهات لنفي حجتها ، واجتثاث قدسيتها من القلوب ، وقطع صلة المسلم بها .

ولكن نور الحق كان مبهرًا فأخذ بعيون الأعداء قبل الأتباع ، وسيل الحق كان جارفًا فاقتلع شبهاتهم من القواعد ، وتوطد بناء الإسلام ، وعلا صرحه ، وارتفع بنيانه ، وساد المسلمون العالم ، وعلت كلمتهم ، وارتفعت رايتهم ، وأقبل الناس على الإسلام يدخلون فيه أفواجًا .

ولكن أعداء الإسلام لم يهدأ لهم بال ، ولم يغمض لهم جفن فدبروا المؤامرات ، ونشروا الشبهات ، فلما ضعفت قوة المسلمين العلمية ، وتهدَّمت أركان خلافتهم ، وسقطت بلادهم في أيدي المستعمرين خافوا سطوة الإسلام وقوته إذا استيقظ ، لأنهم يعلمون أن سر قوة هذه الأمة هو دينها ، هو الذي أحياها من موات ، وجعل لها ذكرًا بعد أن كانت خاملة لا يعبأ بها أحد ، فَكَرُّوا على الإسلام يُحاولون إضعاف سلطانه في نفوس أبنائه ، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم ، وظنوا أن الفرصة مواتية لاجتثاث قواعد الإسلام فأحيوا من الشبهات ما أماته علماء الإسلام الأُوَل ، وأضافوا إليها شبهاتٍ أخرى ليعزلوا الدين عن الحياة ، ويخرجوه من حلبة الصراع فينفردوا بشعوب بلا دين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت