ومن الصروح الشامخة التي حاول أعداء الأمة إَضعافها: صرح السنة الشامخ ، وبناءها الوطيد ، وقصرها المشيد ، ونسي هؤلاء الأعداء أن الإسلام وإن ضعف أبناؤه صرح شامخ ، وبناء عالٍ ، قواعده وأركانه ثابتة ، أصلها في الأرض وفرعها في السماء ، ولا تزيده ضربات الأعداء إلا قوة ، ولا شبهاتهم إلا وضوحا وجلاءً .
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود
ما كان يعرف طيب عرف العود
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ولا يكسب أعداؤه إلا الخيبة والخسران .
كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
{ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [1] .
وسأعرض في هذا البحث المتواضع: بعض التحديات التي تواجه السنة في هذا العصر ليس خوفًا على الإسلام ولا خشية من ضياع السنة ، ولكن ليعلم المسلمون ما يُدبَّر لهم بليل ، وحتى لا يكونوا أسلحة في أيدي أعدائهم فيطعنون السنة من الخلف ، ويسيئون من حيث يظنون أنهم يحسنون ، ويفسدون من حيث يظنون أنهم يصلحون ، وحتى يزداد المسلمون ثقةً في السنة المطهرة ، وفي علمائهم العظام .
وسأعرض بعض الشبهات المعاصرة التي أثارها أعداء الإسلام وتبعهم بعض المسلمين ورددوها بلا وعي ليتَّضِح للمسلم بجلاء عظمة دينه ، وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد اشتمل هذا البحث على مقدمة وفصلين وخاتمة .
ذكرت في المقدمة مكانة السنة النبوية ، وجهود أعداء الإسلام المتواصلة من أجل إضعاف صلة المسلمين بها ، ثم ذكرت فيها خطة هذا البحث .
أما الفصل الأول فقد جاء بعنوان: السنة النبوية في مواجهة التحديات المعاصرة .
وقد ذكرت فيه تمهيدًا يشتمل على: بيان أهمية السنة ، ومكانتها ، وحجيتها ، ثم ذكرت أبرز التحديات التي تتعرض لها السنة ، وقد جاءت في ثمانية نقاط:
الأولى: دعوى ترك السنة والاكتفاء بالقرآن .
الثانية: الطعن والتجريح في كتب السنة .
(1) - التوبة: 32 .