الصفحة 68 من 132

قرأ بعضهم حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" [1] ففهم أن المراد بالتجديد هو: تغيير الدين فقال: الدين لا يتغير ، والحديث موضوع مكذوب وإن صححه علماء الحديث .

ولو أنصف هذا القائل لعلم أن المراد بالتجديد هو: تجديد فهم الإسلام والعمل به ، والعودة إلي منابعه الأولى ، وصورته الأصلية التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقرأ بعضهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا ربه قائلًا:"اللهم أحيني مسكينًا ، وأمتني مسكينًا ، واحشرني في زمرة المساكين" [2] .

ففهم أن المراد بالمسكنة: الفقر وشدة الحاجة ، وهذا مناف لاستعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفقر وبناءً على هذا الفهم: فالحديث موضوع .

ولو أنصف هذا القائل ، وتروَّى في دراسة الموضوع ، وطالع كلام العلماء علي الحديث لعلم أن المراد بالمسكنة: التواضع ، وهو من أخلاق الإسلام التي يحرص المسلم على التخلق بها .

(1) - أبو داود كتاب الملاحم باب ما يُذكر في قرن المائة 4 / 106 رقم 4291 ، والحاكم في المستدرك 4 / 568 رقم 8593 وصححه ، والطبراني في المعجم الأوسط 6 / 324 رقم 6527 ، وقال الحافظ العراقي وغيره: سنده صحيح ، ورمز السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته .

(2) - الترمذي كتاب الزهد باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم 4 / 157 رقم 2359 وقال: هذا حديث غريب ، الأحاديث المختارة للضياء المقدسي 8 / 270 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 12 رقم 12930 والحديث صححه: الحاكم ، وعدّه ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال السيوطي: قال الحافظ صلاح الدين بن العلاء: الحديث ضعيف السند ولكن لا يحكم عليه بالوضع ، وقال الحافظ بن حجر: قد حسنه الترمذي لأن له شاهدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت