فهرس الكتاب
قال ابن القيم في كتاب الروح: ينبغي أن يُفهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مراده من غير غلو ولا تقصير ، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان ، وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام ، بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع ، ولاسيما إن أضيف إليه سوء القصد ، فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده ، وسوء القصد من التابع ، فيا محنة الدين وأهله والله المستعان .
وهل أوقع القدرية ، والمرجئة ، والخوارج ، والمعتزلة ، والجهمية ، والروافض ، وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى صار الدين بأيدي أكثر الناس هو موجب هذه الأفهام ، والذي فهمه الصحابة رضي الله تعالي عنهم ومن تبعهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فمهجور لا يُلتفت إليه ، ولا يرفع هؤلاء به رأسًا .
حتى قال: حتى إنك لتمر علي الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مراده كما ينبغي في موضع واحد ، وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس وعرضه علي ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأما من عكس الأمر فعرض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - علي ما اعتقده وانتحله وقلّد فيه من أحسن به الظن فليس يجدي الكلام معه شيئًا ، فدعه وما اختاره لنفسه ، وولّه ما تولي ، واحمد الله الذي عافاك مما ابتلاه به .
وقد يصل سوء الفهم بصاحبه أن يرد الأحاديث الصحيحة زاعمًا مخالفتها لآيات القرآن وقواعد الدين ، وقد ضربنا أمثلة لذلك ونزيد الأمور وضوحًا فنقول: