الصفحة 66 من 132

فلم يقبلوا حديثًا بغير سند ، ولم يقبلوا سندًا دون أن يعرفوا رواته واحدا واحدًا ، فيعرفون عين الراوي وحاله ، من مولده إلى وفاته ، ومَن شيوخه ، ومَن تلاميذه ، ومَن رفاقه ، وما مدى أمانته وتقواه ، وما مدى حفظه وضبطه ، وما مدى موافقته للثقات المشاهير ، أو انفراده بالغرائب ؟ .

ولهذا قال محمد بن سيرين: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء [1] .

وقال أيضًا: لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل الحديث فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم [2] .

وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل .

وقال الإمام الزهري: من أراد الحديث بغير إسناد كان كم أراد أن يرتقي السطح بلا سلم .

فشرطوا لقبول الحديث أن يكون متصل السند من أوله إلى آخره بالرواة العدول الضابطين من غير فجوة ظاهرة أو خفية ، مع ضرورة السلامة من الشذوذ والعلل القادحة ، فميزوا المقبول من المردود ، والصحيح من السقيم .

ومعول الهدم الثالث هو: سوء تأويل النصوص الثابتة فيتقدم ما حقه التأخير أو يتأخر ما حقه التقديم ، ويخرج من أحكام الإسلام ما هو من صلبه ويضاف إليه ما ليس منه .

ومعظم الفرق الضالة والأفكار المنحرفة عن الإسلام آفتها سوء تأويل النصوص .

(1) - مقدمة صحيح مسلم ص 14 .

(2) - مقدمة صحيح مسلم ص 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت