فهرس الكتاب
وتذكير أخير للجماعة المسلمة نختم به كلامنا بخصوص سنّة الله في الفتن والابتلاء ، فأقول إن من السهل لكل إنسان أن يتعمد تقديم نفسه إلى عدوه ليأسره أو يحبسه أو يؤذيه أو يقتله ولكن ليس من السهل لكل إنسان أن يجاهد عدوه ويخادعه في جهاده معه ولا يعينه على أن يأسره أو يؤذيه .. والمطلوب من الجماعة المسلمة أن تعمل ولا تتعمد تقديم نفسها أو تقديم أعضائها إلى عدوها ليؤذيها ويؤذيهم ويذلها ويذلهم ، ومن هذا التعمد المحظور ، أو بأخذ حكمه ، إصرارها على أسلوب معين للعمل يؤذيها مع أن الشرع يأذن لها بغيره .
الفصل الخامس
سنّة الله في الظلم والظالمين
[ قانون الظلم ]
122 ـ تعريف الظلم في اللغة:
جاء في لسان العرب (1) : الظلم وضع الشيء في غير موضعه . وأصل الظلم الجوز ومجاوزة الحدّ . ويقال: ظلمه يظلمه ظلمًا ومظلمة ، فالظلم مصدر حقيقي . وهو ظالم وظلوم . والظَلَمَه هم المانعون أهل الحقوق حقوقهم . والظُلامة ما تُظلمهُ وهي المَظْلِمة . وتظالم القوم: ظلم بعضهم بعضًا .
وفي المفردات للراغب الأصفهاني (2) : والظلم عند أهل اللغة وكثير من أهل العلم: وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة ، وإما بعدول عن وقته أو مكانه .
وقال الفيروزآبادي (3) : والظلم يقال في مجاوزة الحق ويقال في الكثير والقليل .
124 ـ المعنى الشرعي للظلم:
قال الإمام العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري: والظلم وضع الشيء في غير موضعه الشرعي (4) .
وقال الإمام العيني: الظلم أصله الجور ومجاورة الحد . ومعناه الشرعي وضع الشيء في غير موضعه الشرعي (5) .
125 ـ الظلم ضد العدل:
(1) ـ لسان العرب ، لابن منظور ، ج15 ، ص 266 .
(2) ـ المفردات في غريب القرآن ، للراغب الأصفهاني ، ص 315 .
(3) ـ بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي ، ج4 ، ص 230 .
(4) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج5 ، ص 95 .
(5) ـ عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، للعيني ، ج12 ، ص 238 .