فهرس الكتاب
وقد يعترض علينا معترض بأن معنى كلامي ومآله أن على الجماعة المسلمة أن تقعد ولا تعمل حتى تنجو وينجو أعضاؤها من المحن والبلاء والشدائد ، فهل هذا يجوز؟ والجواب أنا لم أقصد بكلامي هذا المعنى الذي يقوله المعترض ، وإن كلامه نفسه لا يدل على هذا المعنى ، وإنما قصدت بكلامي شيئين:
الأول: تعمد وقوع المحن من قبل الجماعة وسعيها إلى استجلابها وإيقاعها على نفسها وعلى أعضائها وقد بيَّنت خطأ ذلك ودليله .
الثاني: بيان ما يدفع الجماعة المسلمة إلى سعيها إلى استجلاب المحن لنفسها ولأعضائها فقلت بأن هذا الدافع قد يكون الرياء وطلب السمعة وقد يكون التصور الخاطىء لما يجلب لها ثقة الناس ورضاهم عليها وبيَّنت أن هذا لا يجوز شرعًا .
أما أن مآل كلامي هو ما ذكره المعترض فهذا فهم غير صحيح ؛ لأن كلامي واضح ومع وضوحه أزيده وضوحًا فأقول على وجه الإجمال إن على الجماعة المسلمة أن تزن أعمالها كلّها بلا استثناء بميزان الشرع فإذا أذن لها بالتقدم وبالعمل بأسلوب معين تقدمت وعملت ، وإذا منعها من ذلك امتنعت ؛ لأنها محكومة بالشرع في كل تصرفاتها وفي أفعالها وتروكها ، ولا يجوز أن تخالف الشرع وهي تدعو الناس إلى حكم الشرع وتحكيمه في جميع شؤونهم . وميزان الشرع يقوم على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الاجتهاد الصحيح القائم على الكتاب والسنّة النبوية.
ومن معاني الشرع ومبادئه الثابتة: (فاتقوا الله ما استطعتم) ودفع أعظم المفسدتين بتحمل أقلهما ، وإن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ، (ولا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) وإن من سنّة الله في تدافع الحق والباطل وجوب إعداد القوة اللازمة لدفع الباطل ، وإنه قبل هذا الإعداد لا يجوز المقابلة مع العدو بالقتال .
122 ـ تذكير أخير للجماعة المسلمة: