فهرس الكتاب
وأيضًا ، إن في تعريض الجماعة أعضاءها إلى المحن التي تعمدت وقوعها طلبًا للسمعة والرياء إذلالًا لهم على أيدي أعدائها من الكفرة الفجرة ، وهي ممنوعة من ذلك شرعًا ، قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه . قالوا: كيف يذل نفسه؟ قال يتعرض من البلاء لما لا يطيق) (1) ، والظاهر أنه في حق من يتعرض إلى البلاء لظنّه بقدرته على ذلك ، ومع هذا جاء النهي عنه ، فكيف بالذي يتعرض إلى بلاءٍ للسمعة والرياء وهو يعلم أنه لا يطيق هذا البلاء؟
120 ـ ثانيًا: التصور الخاطىء للجماعة يحملها على جلب المحن لنفسها:
وقد تقع الجماعة في الوهم والتصور الخاطىء وسوء التقدير بما تحصل به الجماعة على ثقة الناس ورضاهم فتعتقد أن ذلك لا يحصل لها إلا إذا أُوذِيتْ وقدمت أعضاءها إلى أعدائها ليجلدوهم ويعذبوهم بأنواع العذاب ويذلوهم ويحبسوهم أو يقتلوهم ، وبهذا ـ في تصورها ـ تقدم الجماعة (شهادة حسن السلوك) لنفسها لجماهير الناس حتى يثقوا بها ويرضوا عليها . وهذا خطأ جسيم فإن ثقة الناس ورضاهم وإقبالهم عليها لا يحصل شيء منه إلا برضا الله فقط ، ورضاه يحصل بجعل عملها صحيحًا وبإخلاص نيتها . ويكون عملها صحيحًا إذا وافق الشرع واخذت بسنته العامة واعتبرت بها . وإخلاص النيّة بان يكون العمل لله وحده فقط لا غير أي لطلب مرضاته فقط مائة بالمائة . فهذا النهج من العمل إذا التزمت به الجماعة وعضت عليه بالنواجذ ولم تحد عنه قط هو الذي يجلب ثقة الناس بها ورضاهم عليها ، ويكسبها قبل هذا وذاك تأييد الله لها .
121 ـ اعتراض ودفعه:
(1) ـ رواه الترمذي كما جاء في التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ج5 ، ص 308 .