فهرس الكتاب
وقال ابن تيمية أيضًا: (لأنه ـ أي العدل ـ وهو الذي أنزلت به الكتب وأرسل به الرسل ـ وضده الظلم وهو محرّم كما جاء في الحديث القدسي كما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) (1) .
128 ـ توبة الظالم وهل تدفع عنه عقوبة الآخرة:
من المعلوم أن الظلم معصية ، وأن الظالم إذا لم يتب من ظلمه عوقب عليه في الآخرة ، وأنه إذا تاب توبة نصوحًا مقبولة فتوبته تسقط عنه عقوبة ظلمه . ولكن إذا كان ظلمه يتعلق بحقوق الناس كما لو قتل غيره ظلمًا أو آذاه في بدنه بغير القتل أو غصبه حقًا له ثم تاب فهل تسقط توبته عقوبة ظلمه هذا في الآخرة؟ تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية لهذه المسألة فقال:(إن التوبة المجرّدة تسقط حق الله من العقاب وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة ، فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم ، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته ، وإن لم يعوضه في الدنيا فلا بد له من العوض في الآخرة فينبغي للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلسًا. ومع هذا فإذا شاء الله تعالى أن يعوض المظلوم من عنده فلا راد لفضله كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن
يشاء) (2) .
129 ـ عقوبة الظالم في الدنيا:
(1) ـ فتاوى ابن تيمية ، طبعة فرج الله زكي الكردي الأزهري ، ج1 ، ص 353 .
(2) ـ فتاوى ابن تيمية ، ج1 ، ص 362 ، وقول ابن تيمية: (( حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلسًا ) )كأنه رحمه الله تعالى يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) )، صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج5 ، ص 101 .