فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 292

والغالب أن الظالم ـ حسب سنّة الله في الظلم والظالمين ـ يعاقب في الدنيا على ظلمه للغير ، يدل على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أبو داود: (ما من ذنب أجدر أن يُعجّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم) . وجاء في شرحه: ما من ذنب أحق وأولى لصاحبه أي لمرتكب الذنب أن يعجل الله له العقوبة مع ما يؤجل من العقوبة له في الآخرة مثل (البغي) أي بغي الباغي وهو الظلم والخروج عن السلطان أو الكبر وقطيعة الرحم أي ومن قطع صلة ذوي الأرحام (1) .

وأيضًا فإن المظلوم مستجاب الدعوة جاء في الصحيح الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (.. واتق ودعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) . وجاء في شرحه للعسقلاني: أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم . وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم .

وقوله: (ليس بينها وبين الله حجاب) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع ، والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيًا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا: ( دعوة الظالم مستجابة وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه) (2) .

ومما يكمل الاستدلال بهذا الحديث النبوي الشريف أن نقول: إن المظلوم يدعو عادة على ظالمه لينتقم الله منه في الدنيا ليشفي ما في صدره من غيظ على ظالمه ، وحيث إن دعوة المظلوم مستجابة ، فإجابته ـ إذا شاء الله ـ تكون بمعاقبة الظالم بالدنيا .

130 ـ استدراك وتوضيح:

(1) ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود ، ج13 ، ص 244 .

(2) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج3 ، ص 357 ، 360 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت