فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 292

ولكن ما قلناه من أن الغالب في الظالم معاقبته في الدنيا على ظلمه ، لا يعني ـ كما هو واضح من قولنا: إن الغالب في الظالم .. الخ ـ إن كل ظالم يناله العقاب على ظلمه في الدنيا حتمًا وفورًا أو عاجلًا لأن من سنّة الله أيضًا إمهال الظالم ولكن دون إهماله . وقد يكون في عدم تعجيل عقوبته في الدنيا لحكمة يعلمها الله ولا نعلمها مثل استدراجه ، أو لكون المظلوم قد ظلم غيره وما حلّ فيه من ظلم هو جزاء ظلمه لغيره ، أو لعلم الله بصلاح هذا الظالم مستقبلًا وتوبته توبة نصوحًا وتحلله ممن ظلمه ، أو لغير ذلك من موانع تعجيل العقوبة على الظالم فنحن لا نحيط بكل جوانب حكمة الله ومفردات سننه في عباده ، وإنما نستطيع القول بان الظلم جدير بأن يعجل العقاب على مرتكبه كما جاء في الحديث الذي ذكرناه ، وإن المظلوم مستجاب الدعوة وهو في الغالب يدعو على ظالمه بالانتقام العاجل ، فيكون ذلك كلّه من أسباب تعجيل العقوبة على الظالم ولكن يبقى وراء الأسباب حكمة الله ومشيئته النافذة في العباد .

131 ـ من عقاب الظالم تسليط ظالم عليه:

من سنة الله تعالى في الظلم والظالمين أنّ الرعية الظالمة أي التي يتظالم أفرادها فيما بينهم يولّى عليها حاكم ظالم فيكون تسلطه عليهم من العقاب لهم على ظلمهم قال تعالى: (وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون) (1) .

(1) ـ سورة الأنعام ، الآية 129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت