فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 292

منها: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) ، وقوله تعالى: (هل يُهلك إلا القوم الظالمون) ، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ) ، وكلمة (لما) ظرف يدل على وقوع فعل لوقوع غيره مما هو سبب له . وهذا يدل على وقوع هلاك الأمة لوقوع سببه وهو الظلم . وهذا الظلم نوعان (الأول) ظلم الأفراد لأنفسهم بالفسق والفجور والخروج عن طاعة الله والتظالم فيما بينهم . (والثاني) ظلم الحكام لهم على نحو يهدر حقوقهم ويذهب بعزتهم ويعودهم على حياة الذل والمهانة مما يجعل الأمة ضعيفة غير صالحة للبقاء فيسهل على الأعداء الاستيلاء عليها واستعبادها فيكون هذا محقًا لها وفناءً لشخصيتها . فيصدق عليها قول الله تعالى: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) (1) ، وهذه السنة دائمة في الأمم ولها مواقيت لهلاكها بسبب الظلم ، تختلف ـ هذه المواقيت ـ باختلاف أحوالها وأحوال أعدائها وهي آجالها المشار إليها في قوله تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) (2) .

134 ـ هلاك الأمم الظالمة له أجل محدود:

(1) ـ تفسير المنار ، ج11 ، ص 315 ، وآية (ولقد أهلكنا القرون لما ظلموا) في سورة يونس ورقمها (13) ، وآية (وكم قصمنا..لها في سورة الأنبياء ، ورقمها(11) .

(2) ـ تفسير المنار ، ج11 ، ص 315 ، والآية في سورة يونس ، ورقمها 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت