فهرس الكتاب
وهلاك الأمم الظالمة له أجل محدود ، بمعنى أن بقاء الأمة الظالمة بقاء محدود المدة إذا انقضت هذه المدة جاء أجلها فتهلك كما يهلك الإنسان ويموت إذا حان أجله بمضي مدة عمره . وتوضيح ذلك أن الظالم في الامة كالمرض في الإنسان يعجل في موته بعد أن يقضي المدة المقدرة له وهو مريض . وبانتهاء هذه المدّة يحين أجل موته ، فكذلك الظلم في الأمة يعجل في هلاكها بما يحدثه فيها من آثار مدمرة تؤدي إلى هلاكها واضمحلالها خلال مدة معينة يعلمها الله هي الأجل المقدر لها ، أي الذي قدره الله تعالى له بموجب سنته العامة التي وضعها لآجال الأمم بناء على ما يكون فيها من عوامل البقاء كالعدل ، أو من عوامل الهلاك كالظلم التي يظهر أثرها وهو هلالكها بعد مضي مدّة محددة يعلمها الله . قال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) قال الآلوسي في هذه الآية (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) ، أي ولكل أمة من الأمم الهالكة أجل أي وقت معين مضروب لاستئصالهم (1) . ولكن هلاك الأمم وإن كان شيئًا مؤكدًا ولكن وقت حلوله مجهول لنا ، أي إننا نعلم يقينًا أن الأمة الظالمة تهلك حتمًا بسبب ظلمها حسب سنة الله تعالى في الظلم والظالمين ، ولكننا لا نعرف وقت هلاكها بالضبط ، فلا يمكن لأحد أن يحدده بالأيام ولا بالسنين ، وهو محدد عند الله تعالى بالساعات ولذلك قال تعالى: (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) (2) .
135 ـ سنة الله مطردة في هلاك الأمم الظالمة:
(1) ـ تفسير الآلوسي ، ج8 ، ص 112 ، والآية في سورة الأعراف ، ورقمها 34 .
(2) ـ تفسير المنار ، ج8 ، ص 402 .