فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 292

وجاء في شرحه: وفيه ترك المحاباة في إقامة الحدّ على من وجب عليه ولو كان ولدًا أو قريبًا أو كبير القدر والتشديد في ذلك على من رخّص فيه (1) .

139 ـ تعليل هلاك الدولة بالظلم:

في الحديث الذي ذكرناه في المرأة التي سرقت جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ) ، فالمحاباة في تطبيق القانون ظلم تقوم به الدولة أو تعين عليه ، وكان المأمول أن تمنع الدولة الظلم وتحمي المظلومين وتعاقب الظالمين ..

وأشد الظلم وأوجعه ما جاءك ممن واجبه أن يحميك .. وهذا الظلم وغيره من أنواعه المشينة ، إذا قامت به الدولة أو تسترت عليه أو أعانت عليه ، فسيترك أثرًا بليغًا في نفوس المواطنين يتمثل بخيبة أملهم في الدولة وزعزعة ثقتهم بها .. وتُسلِمهمْ هذه الحالة إلى حالة عدم الاهتمام بالدولة وضعف الولاء لها وعدم الحرص على بقائها ولا الدفاع عنها .. وتسلمهم هذه الحالة إلى حالة أسوأ منها وهي رغبتهم في هلاكها واضمحلالها ولو باستيلاء الغير عليها ولو كان من أعداءها .. ولسان حالهم يقول في تبرير رغبتهم هذه: إن الدولة لم تعد لنا البيت الكبير الذي نجد فيه الأمن والأمان

والحماية والطمأنينة على حقوقنا وعدم اعتداء الظالمين عليها ..

وإذا استمر الظلم وانتشر وشاع بفعل الدولة أو بتسترها عليه وعدم منعها له وتغافلها عنه فإن الأمر يؤول بالناس المظلومين والمنتصرن لهم من أقارب وأصدقاء إلى معاونة الأعداء على تهديم الدولة التي صارت في نظرهم عدوًا لهم .. إن ما أقوله ليس تبريرًا لفعل المظلومين وإنما هو وصف لواقعهم الذي صاروا إليه بسبب الظلم الذي توقعه الدولة أو تعين الظالمين على وقوعه أو لا تمنع وقوعه مع قدرتها على المنع .

140 ـ من آثار الظلم خراب البلاد:

(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج11 ، ص 96 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت