فهرس الكتاب
ومن آثار الظلم الذي يعجل في هلاك الدولة الظالمة خراب البلاد اقتصاديًا وعمرانيًا لزهد الناس في العمل والغنتاج ، وسعيهم الدائم إلى الفرار والخروج منها . وكان هذا يؤثر في قوة الدولة اقتصاديًا وعسكريًا ويقلل مواردها المالية التي كان يمكن أن تنفقها على إعداد قوتها في مختلف المجالات ، مما يجعل الدولة ضعيفة أمام أعدائها الخارجين وإن بقيت قوية طاغية على مواطنيها الضعفاء المساكين المظلومين .. وكل هذا يؤدي إلى إغراء أعدائها من الدول القوية لتهجم عليها وتستولي عليها أو على بعض أقاليمها أو إلحاق الأذى والضرر بها مما يعجل في هلاكها .
وقد أشار علماؤنا رحمهم الله تعالى إلى أثر الظلم في خراب البلاد ، ففي تفسير القرطبي قوله رحمه الله: (فإن الجور والظلم يخرّب البلاد بقتل أهلها وانجلائهم منها ، وترفع من الأرض البركة) (1) . وفي تفسير الآلوسي: (وروي عن ابن عباس أنه قال: أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت ، وقرأ قوله تعالى:(فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (2) .
141 ـ تأخير عقاب الظالمين:
(1) ـ تفسير القرطبي ، ج9 ، ص 334 .
(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج19 ، ص215 ، والآية في سورة النمل ورقمها 52 .