فهرس الكتاب
رفض الظلم وعدم الاستكانة للظالم والانتصار منه ، كل ذلك مما يجب أن يتربى عليه الفرد المسلم لأنه شيء ضروري لتكوين شخصيته الإسلامية ومن مقوماتها الأساسية ومن الصفات الأصلية للمسلم قال تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) (1) . وانتصارهم هو أن يقتصروا على ما جعله الله لهم ولا يعتدوا ، وهو محمودون على الانتصار لأن من أخذ حقه غير متعدٍّ حدّ الله وما أمر به فلم يسرف في القتل إذا كان ولي دم او ردَّ على سفيه محاماة على عرضه وردعًا له فهو مطيع ، وكل مطيع فهو محمود (2) .
وفي تفسير القرطبي في هذه الآية: (أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه) (3) .
وفي صحيح البخاري ؛ قال إبراهيم النخعي كانوا ـ أي الصحابة ـ يكرهون أن يُستذلّوا ، فإذا قدروا عفوا (4) .
وقال الآلوسي في تفسير الآية التي ذكرناها (أي ينتقمون ممن بغى عليهم على ما جعله الله تعالى لهم ولا يعتدون.. والعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود ، والانتصار من المخاصم المصرّ محمود) (5) .
145 ـ ثالثًا: عدم الركون إلى الذين ظلموا:
ومن سبل الوقاية من وقوع الظلم أو شيوعه وانتشاره وما يترتب على ذلك من العقاب أو الهلاك بالأمة ، عدم الركون إلى الذين ظلموا بأي نوع من أنواع الركون إليهم حتى يعجزوا أو يضعفوا عن ارتكاب الظلم لاسيما الحكام الظلمة ، لأنهم لا يرتكبون المظالم إلا بأعوانهم وبسكوت أهل الحق عنهم أو بركونهم إليهم . قال تعالى محذرًا من الركون إلى الذين ظلموا: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) (6) .
(1) ـ سورة الشورى ، الآية 39 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 229 .
(3) ـ تفسير القرطبي ، ج16 ، ص 39 .
(4) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج5 ، ص 99 .
(5) ـ تفسير الآلوسي ، ج25 ، ص 47 .
(6) ـ سورة هود ، الآية 113 .