فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 292

قال الزمخشري في تفسيرها: (ولا تركنوا ، من أركنه إذا أماله . والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومدّ العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمل قوله تعالى:(وَلاَ تَرْكَنُواْ) فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله تعالى: (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ) أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين) (1) .

146 ـ رابعًا: لا يعان الظالم على ظلمه:

أعوان الظالم ظلمة مثله ، فلا تجوز إعانة الظالم . لأنه إذا كان الركون بجميع أشكاله وأنواعه لا يجوز ، فما يكون فيه إعانة فعلية للظالم ، أولى أن لا يجوز . والواقع أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه وليس بنفسه فقط .

فالمعاونة له بأي شكل من أشكالها لا تجوز لأنها تقوية له ومساعدة له لتنفيذ ظلمه . ولهذا إذا نزل العذاب بالحاكم الظالم نزل باعوانه أيضًا لأنهم مثله ظالمون كما حصل لفرعون وأعوانه قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) (2) ، فالله تعالى جمعهم بوصف الخطيئة ، ومن خطيئتهم: الظلم الذي كان يقترفه فرعون ويعاونه عليه هامان وجنودهما . فلما نزل العذاب بفرعون نزل بأعوانه قال تعالى: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ) (3) . وقال تعالى في آية أخرى: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) (4) . فجعلهم الله تعالى جميعًا ظالمين: فرعون وجنوده لمعاونة جنوده له ، فأهلكهم جميعًا .

147 ـ خامسًا: لا يعان الظالم على بقائه:

(1) ـ تفسير الزمخشري ج2 ، ص 433 .

(2) ـ سورة القصص ، الآية 8 .

(3) ـ سورة الذاريات ، الآية 40 .

(4) ـ سورة القصص ، الآية 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت