فهرس الكتاب
ولا يعان الظالم على بقائه في مركزه الذي يمكّنه على الظلم ، ولا يُدعى له بالبقاء لأن في بقائه استمرارًا لظلمه ، جاء في الحديث النبوي الشريف: (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبَّ أن يُعصى الله في أرضه) (1) ، وسئل الإمام سفيان الثوري عن ظالم أشرف على الهلاك في برّية ، هل يسقى شربة ماء؟ فقال: لا . فقيل له: يموت؟ فقال: دعه يموت (2) .
148 ـ الجماعة المسلمة وسنة الله في الظلم والظالمين:
الجماعة المسلمة قامت في المجتمع استجابة لأمر الله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (3) ، فعليها أن تقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن المنكر وقوع الظلم أو توقع وقوعه في المجتمع ، وأقبح الظلم ظلم الحاكم ، فعليها أن تحدد موقفها وتميزه وتظهره في ضوء قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها ما جاء في الحديث النبوي الشريف: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .
149 ـ ما تستحضره الجماعة في نفسها ولا تنساه:
وعلى الجماعة المسلمة أن تستحضر في نفسها وتذكره ولا تنساه أنها أقوى من الفرد وأضعف من الدولة وأن الحاكم الظالم يتربص بها ما دامت على المنهج الجهادي الإسلامي الصحيح ، فعليها أن تتصرف في ضوء هذه الحقائق وفي الأسلوب الممكن الذي يأذن به الشرع .
150 ـ على الجماعة المسلمة أن تحذر الركون إلى الظلمة:
(1) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 433 ، وقال مخرج أحاديث الكشاف ـ تفسير الزمخشري ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان وذكره أبو نعيم في الحلية من قول سسفيان الثوري .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 433 .
(3) ـ سورة آل عمران ، الآية 104 .