فهرس الكتاب
وعلى الجماعة المسلمة أن تحذر كل الحذر من الوقوع في معاني الركون إلى الذين ظلموا ، ولو بحسن النيّة ، لأن حسن النية لا يقلب الخطأ صوابًا ولا الحرام حلالًا وإن كان قد يرفع الإثم عن صاحب النية الحسنة بشروط معينة . وعلى هذا لا يجوز للجماعة المسلمة ممثلة بأميرها وأعضائها مخالطة الحكام الظلمة والظهور معهم أمام الناس دون إعلان الإنكار عليهم مما يوحي إلى الناس أن الجماعة تداهن الحكام الظلمة أو تؤيدهم ، مما يجعل الناس يشكون في إخلاص الجماعة ، بل ويشركونها في مسؤولية الحكام الظلمة ، وبالتالي ينفض الناس عنها ولا يسمعون منها ولو أن ما تقوله لهم هو حق وصواب ، لأن الناس جُبِلوا على عدم قبول القول ولو كان حقًا ممن يخالفه عملًا لاسيما في مداهنة الحكام الظلمة والركون إليهم ولا سيما إذا كان المداهن والراكن جماعة مسلمة تدعو الناس إلى معاني الإسلام.
151 ـ استثناء من حظر الدخول إلى الظلمة:
ويستثنى من مباشرة معاني الركون إلى الظلمة حسب الظاهر ـ مثل الدخول عليهم أو مجالستهم أو الطلب منهم ـ وجود حالة ضرورية تدعو لذلك أو وجود المبرر الشرعي الذي يبيح ذلك أي يبيح مباشرة بعض ما يندرج في معاني الركون إلى الذين ظلموا كالتي مثلنا لها . قال الإمام الرازي وهو يفسر قوله تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) ، قال: فأما مداخاتهم لدفع ضرر أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخل في الركون إليهم (1) ، وقال الآلوسي في معاني الركون إلى الذين ظلموا: (ومجالستهم من غير داع شرعي) ، ومعنى ذلك جواز مجالستهم لداعٍ شرعي (2) .
152 ـ لا يجوز التوسع ولا التسرع في الاستثناء:
(1) ـ تفسير الرازي ، ج18 ، ص 72 .
(2) ـ تفسير ، ج12 ، ص 154 .