فهرس الكتاب
وهذا ما تقضي به سنّة الله العامة التي لا تقبل التخلف ولا التبديل: (سنّة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنّة الله تبديلًا) ، وكل الفرق بين الأحداث الكونية المادية وبين الأحداث الاجتماعية هو أن أسباب الأولى واضحة بيّنة مضبوطة إذا عرفناها أمكننا الحكم بدقة على نتائجها وميقات هذه النتائج ، فالماء مثلًا ينجمد إذا بلغت درجة برودته كذا درجة ، ويصل إلى الغليان إذا وصلت درجة حرارته إلى كذا درجة وبعد كذا من الوقت ، وهكذا .. أما أسباب الأحداث الاجتماعية فهي بمختلف أنواعها من سياسية واقتصادية وحضارية وعمرانية وغلبة ونصر وهزيمة وخذلان .. الخ ، أسباب دقيقة وكثيرة ومتشعبة ومتشابكة وقد يعسر على الكثيرين الإحاطة بها تفصيلًا .. ولكن مع هذا العسر يمكن للمتأمل الفاحص الدقيق أن يعرفها ويحيط بها علمًا ، كما يمكنه الجزم بحصول نتائج معينة بناء على أسباب معينة وإن لم يمكنه الجزم بميعاد حصول هذه النتائج ، فنستطيع مثلًا أن نحكم على وجه الجزم واليقين بزوال حكم أو سلطان إذا وجدناه قائمًا على الظلم والإرهاب وإن كنا لا نستطيع تحديد وقت زواله على وجه الدقة والضبط كما نحدد ميعاد غروب الشمس أو شروقها ..