فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 292

ومن أجل هذا الفرق بين الأحداث الكونية المادية وبين الأحداث البشرية يغفل الناس كثيرًا عن سنة الله في الاجتماع البشري وفي تصرفات وسلوك الأفراد والأمم ، ويظنون أن أمورهم لا تخضع كما تخضع الظواهر الكونية لقانون الأسباب والمسببات ، ويقوي هذا الظن الخاطىء في نفوسهم أنهم يرون ـ في الظاهر ـ أسبابًا متشابهة في دولتين أو أمتين ، ولكن أحوالهما مختلفة ، فيقولون: أين هو القانون العام الذي تزعمون؟ وهذه الأسباب فيهما واحدة ولكن لم تؤد إلى نتائج واحدة؟ وفاتهم أن الأسباب تؤدي حتمًا إلى مسبباتها إلا لمانع ، وأن المقدمات تؤدي حتمًا إلى نتائجها إلا لعارض ، وهم لم يبصروا الموانع والعوارض ، كما لم يبصروا كل الأسباب والنتائج فتراكم الخطأ عليهم فلم يعودوا يبصرون ..

وسنّة الله بيّنتها آيات كثيرة في القرآن الكريم ، فنحن نجدها في آيات قصص القرآن وسيرة الأنبياء ، وما جرى لهم مع أقوامهم ، وفي أخبار الأمم السابقة وفي صراع أهل الحق مع أهل الباطل . ولو ذهبنا نعدّ هذه الآيات لألفيناها أكثر من آيات الأحكام ، فعلى ماذا يدل هذا؟ نعتقد أن هذه الكثرة من آيات القرآن التي جاء فيها ذكر (سنة الله ) ومعناها وتطبيقها ، تدل دلالة قاطعة على أهمية المعرفة بسنّة الله في الكون ووجوب فهوها من قبل المسلمين ، كما يجب عليهم فهم أمور العبادات التي تخصهم ، لأن الله عزّ وجلّ لا يخص بالذكر في القرآن الكريم إلا ما يلزم ذكره ويحتاج الناس إلى معرفته ، فإذا تكرر ذكر شيء دلّ ذلك على أهميته ، ولهذا جاء في هذه الآيات التي أشرنا إليها ما يدعو إلى التأمل والاتعاظ والافتكار في سنن الله ، كما جاء فيها دعوة صريحة إلى وجوب فهم سنن الله في الاجتماع البشري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت