فهرس الكتاب
ومن أجل هذا الفرق بين الأحداث الكونية المادية وبين الأحداث البشرية يغفل الناس كثيرًا عن سنة الله في الاجتماع البشري وفي تصرفات وسلوك الأفراد والأمم ، ويظنون أن أمورهم لا تخضع كما تخضع الظواهر الكونية لقانون الأسباب والمسببات ، ويقوي هذا الظن الخاطىء في نفوسهم أنهم يرون ـ في الظاهر ـ أسبابًا متشابهة في دولتين أو أمتين ، ولكن أحوالهما مختلفة ، فيقولون: أين هو القانون العام الذي تزعمون؟ وهذه الأسباب فيهما واحدة ولكن لم تؤد إلى نتائج واحدة؟ وفاتهم أن الأسباب تؤدي حتمًا إلى مسبباتها إلا لمانع ، وأن المقدمات تؤدي حتمًا إلى نتائجها إلا لعارض ، وهم لم يبصروا الموانع والعوارض ، كما لم يبصروا كل الأسباب والنتائج فتراكم الخطأ عليهم فلم يعودوا يبصرون ..
وسنّة الله بيّنتها آيات كثيرة في القرآن الكريم ، فنحن نجدها في آيات قصص القرآن وسيرة الأنبياء ، وما جرى لهم مع أقوامهم ، وفي أخبار الأمم السابقة وفي صراع أهل الحق مع أهل الباطل . ولو ذهبنا نعدّ هذه الآيات لألفيناها أكثر من آيات الأحكام ، فعلى ماذا يدل هذا؟ نعتقد أن هذه الكثرة من آيات القرآن التي جاء فيها ذكر (سنة الله ) ومعناها وتطبيقها ، تدل دلالة قاطعة على أهمية المعرفة بسنّة الله في الكون ووجوب فهوها من قبل المسلمين ، كما يجب عليهم فهم أمور العبادات التي تخصهم ، لأن الله عزّ وجلّ لا يخص بالذكر في القرآن الكريم إلا ما يلزم ذكره ويحتاج الناس إلى معرفته ، فإذا تكرر ذكر شيء دلّ ذلك على أهميته ، ولهذا جاء في هذه الآيات التي أشرنا إليها ما يدعو إلى التأمل والاتعاظ والافتكار في سنن الله ، كما جاء فيها دعوة صريحة إلى وجوب فهم سنن الله في الاجتماع البشري .