فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 292

وقوا ابن تيمية: ( وليس شيء من الأسباب مستقلًا بمطلوبه ، بل لا بد من انضمام أسباب أخرى إليه ) هذه الأسباب الأخرى هي التي يسميها البعض بالشروط ، وقد سماها ابن تيمية نفسه شروطًا في موضع آخر من كلامه (1) . وكذلك أشار الفقيه الشاطبي إلى هذه التسمية بقوله: ( وسواء علينا أقلنا إن الشروط وانتفاء الموانع أجزاء أسباب أم لا ) (2) .

27 ـ الأسباب والقضاء والقدر:

ولا يجوز إسقاط الأسباب وعدم مباشرتها بحجة الإيمان بالقضاء والقدر كأن يترك الإنسان العمل وغيره من أسباب الرزق بحجة أنه إذا كان الله قدّر له رزقًا فلا بد أن يأتيه ويحصل عليه عمل أو لم يعمل .

فهذا الاحتجاج من قبيل الوهم والتوهم وقد ردّه النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه ، قال: كنّا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكّس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد ، ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنّة والنار وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة . فقال رجل يا رسول الله: أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة . فقال اعملوا فكل ميسّر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ: (فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأمّا من بخل واستغنى وكذّب بالحسنى فسنيسره للعسرى) (3)

(1) ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج8 ، ص 70 .

(2) ـ الموافقات للشاطبي ، ج1 ، ص 218 .

(3) ـ صحيح مسلم بشرح النووي ، ج16 ، ص 195ـ 196 . وقوله (فنكّس) أي خفض رأسه وطأطأ إلى الأرض على هيئة المهموم . وقوله

( ينكت بمخصرته ) أي يخط بها خطًا يسيرًا مرة بعد مرّة . وهذا فعل المفكر المهموم . والمخصرة ـ بكسر الميم ـ ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت