فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 292

والزرع سببه حرث الأرض وإلقاء البذر ، وشرطه صلاحية الأرض للإنبات وصلاحية هذا البذر للنبات وتوفر الماء الكافي وانتفاء الموانع من خروج النبات والثمر كانتفاء الآفات التي تهلك الزرع والثمر أو تمنع نموه وهكذا .. وقد ، صرّح غير واحد من العلماء بضرورة تحقق شروط السبب وانتفاء موانعه حتى ينتج هذا السبب مسببه ، فمن أقوالهم قول الفقيه الشاطبي: ( وأما إذا لم تفعل الأسباب على ما ينبغي ولا استكملت شرائطها ولم تنتف موانعها فلا تقع مسبباتها شاء المكلف أو أبى ، لأن المسببات ليس وقوعها أو عدم وقوعها لاختياره . وأيضًا فإن الشارع لم يجعلها أسبابًا مقتضية لمسبباتها إلا مع وجود شرائطها وانتفاء موانعها ، فإذا لم تتوفر لم يستكمل السبب أن يكون سببًا شرعيًا سواء علينا أقلنا إن الشروط وانتفاء الموانع أجزاء أسباب أم لا ، فالثمرة واحدة(1) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( فكل سبب فهو موقوف على وجود الشروط وانتفاء الموانع ) (2) . ثم قال ابن تيمية رحمه الله: ( فلا بد من تمام الشروط وزوال الموانع ، وكل ذلك بقضاء الله وقدره ، وليس شيء من الأسباب مستقلًا بمطلوبه بل لا بد من انضمام أسباب أخرى إليه ، ولا بد أيضًا من صرف الموانع والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود ، فالمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما ينضم إليه من الهواء والتراب وغير ذلك . ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الآفات المفسدة له . والطعام والشراب لا يغذي إلا بما جعل الله في البدن من الأعضاء والقوى(3) .

(1) ـ الموافقات للشاطبي ، ج1 ، ص 218 .

(2) ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج8 ، ص 133 .

(3) ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج8 ، ص 167 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت