فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 292

ومع الأمر بتعاطي الأسباب ومباشرتها فإن الاعتماد القلبي على الله تعالى لا عليها فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها ، وحال بدنه قيامه بها ، وهداه هي حقيقة التوكل: يباشر المسلم الأسباب وثقته بالله واعتماده عليه ، كالفلاح في أرض (الديم) التي تسقى بماء المطر ، يحرث الأرض ويلقي البذور واعتماده على الله في إنزال المطر وإخراج الزرع . وعلى هذا فإذا كانت الأسباب مقدورة له وهو مأمور بها فعليه أن يقوم بها مع توكله على الله ، كما يؤدي الفرائض وكما يجاهد العدو وهو يلبس جُنّة الحرب ويحمل السلاح ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون توكله بدون أن بفعل ما أمره به الشرع من أمور الجهاد ، فمن ترك الأسباب المأمور بها فهو عاجز مفرط (1) .

31 ـ سنّة الله في الأسباب وعلاقتها بالسنن الأخرى:

سنّة الله في الأسباب تشغل مساحة كبيرة جدًا من سنته الأخرى ، وقد لا أكون مغاليًا إذا قلت إن السنن الأخرى تقوم على سنته تعالى في الأسباب بصورة مباشرة أو غير مباشرة حتى لتبدو للمتأمل فيها كأنها من مفردات سنّة الله في الأسباب وليست سننًا مستقلة ، وإن إفرادها بالذكر وبأسماء خاصة بها إنما هو لإبرازها ولفت النظر إليها لمعنى خاص بها ، وتبقى مع ذلك قائمة على سنّة في الأسباب ومعتمدة عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

الفصل الثاني

سنّة الله في اتباع هداه والإعراض عنه

[ قانون الهدى والضلال ]

32 ـ هدى الله هو الهدى:

(1) ـ مجموع الفتاوى لابن تيمية ، ج8 ، ص 528 ـ 529 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت