فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 292

وعلى هذا فالتوكل الشرعي الصحيح هو الاعتماد الكامل على الله والثقة بكفايته لعبده مع مباشرة العبد للأسباب المشروعة أو العادية التي جعلها الله مفضية إلى مسبباتها ، ويدل على ذلك الحديث النبوي الشريف: ( لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) رواه الترمذي (1) .

ففي هذا الحديث الشريف دلالة على مشروعية العمل للكسب والأخذ بالأسباب ، فالطير لا يأتيها رزقها وهي في عشوشها بل بسعيها ، فقد ألهمها تعالى بالسعي لتحصيل رزقها فتخرج جياعًا وترجع بطانًا ممتلئة البطون شبعًا . وهكذا ينبغي أن يكون الصادق في توكله يباشر الأسباب للحصول على مقصوده ومطلوبه . وعن أنس أن رجلًا قال يا رسول الله: ( أعقلها ـ أي ناقته أو بعيره ـ وأتوكل؟ أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل ) رواه الترمذي (2) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير . احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز .. )

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) أمرٌ بالتسبب المأمور به وهو الحرص على المنافع وأمرٌ بالتسبب المأمور به وهو الحرص على المنافع وأمرٌ مع ذلك بالتوكل وهو الاستعانة بالله ، فمن اكتفى بأحدهما فقد عصى أحد الأمرين (3) .

30 ـ الاعتماد على الله مع مباشرة الأسباب:

(1) ـ التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ منصور علي ناصيف ج5 ، ص 205 ، والخماص جمع خميص وهو ضامر البطن الجائع . والبطان جمع بطين وهو عظيم البطن الشبعان .

(2) ـ المرجع السابق ج5 ، ص 205 .

(3) ـ الفتاوى لابن تيمية ، طبعة فرج الله كردي ، ج1 ، ص 359 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت