فهرس الكتاب
وعلى هذا فالتوكل الشرعي الصحيح هو الاعتماد الكامل على الله والثقة بكفايته لعبده مع مباشرة العبد للأسباب المشروعة أو العادية التي جعلها الله مفضية إلى مسبباتها ، ويدل على ذلك الحديث النبوي الشريف: ( لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) رواه الترمذي (1) .
ففي هذا الحديث الشريف دلالة على مشروعية العمل للكسب والأخذ بالأسباب ، فالطير لا يأتيها رزقها وهي في عشوشها بل بسعيها ، فقد ألهمها تعالى بالسعي لتحصيل رزقها فتخرج جياعًا وترجع بطانًا ممتلئة البطون شبعًا . وهكذا ينبغي أن يكون الصادق في توكله يباشر الأسباب للحصول على مقصوده ومطلوبه . وعن أنس أن رجلًا قال يا رسول الله: ( أعقلها ـ أي ناقته أو بعيره ـ وأتوكل؟ أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل ) رواه الترمذي (2) .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير . احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز .. )
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) أمرٌ بالتسبب المأمور به وهو الحرص على المنافع وأمرٌ بالتسبب المأمور به وهو الحرص على المنافع وأمرٌ مع ذلك بالتوكل وهو الاستعانة بالله ، فمن اكتفى بأحدهما فقد عصى أحد الأمرين (3) .
30 ـ الاعتماد على الله مع مباشرة الأسباب:
(1) ـ التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ منصور علي ناصيف ج5 ، ص 205 ، والخماص جمع خميص وهو ضامر البطن الجائع . والبطان جمع بطين وهو عظيم البطن الشبعان .
(2) ـ المرجع السابق ج5 ، ص 205 .
(3) ـ الفتاوى لابن تيمية ، طبعة فرج الله كردي ، ج1 ، ص 359 .