فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 292

قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا) (1) ، هدى الله هو الإسلام وهو سبيل المؤمنين ، فمن يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم ـ أي يعاديه ـ فلا يتبع الإسلام ويتبع غير سبيل المؤمنين بعد أن تبين له هدى الله فإن الله تعالى يتركه وشأنه وما اختاره لنفسه من ضلال . قال الإمام الرازي في قوله تعالى: (نولِّه ما تولّى) أي نتركه وما اختاره لنفسه ونكله إلى ما توكل عليه (2) . ومن المعلوم أن ما اختاره لنفسه هو سبيل الضلال لأنه ليس بعد الحق ـ الإسلام الذي تركه ـ إلا الضلال ، قال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تصرفون) (3) .

35 ـ تهديد من يتبع غير هدى الله:

هدى الله هو الإسلام وهو الحق الواجب الاتباع وما عداه هو الضلال الواجب تركه والإقلاع عنه ، فمن تمسك به خسر تولي الله له ونصرته إيّاه وكان من الظالمين ، قال تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم والأمر لأمته: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) (4) .

قال ابن كثير في تفسيرها: في هذه الآية تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طوائف اليهود والنصارى بعدما علموا من القرآن والسنة عياذًا بالله من ذلك . فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته (5) .

وفي آية أخرى قال تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن من الظالمين) (6) . والذي جاءه من العلم هو هدى الله وما شرعه له من أمور الإسلام ، فإذا فرض مجرد فرض أن تتبع ما يهواه اليهود والنصارى إنك إذن لمن الظالمين ، فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته .

(1) ـ سورة النساء ، الآية 115 .

(2) ـ تفسير الرازي ، ج11 ، ص 43 .

(3) ـ سورة يونس ، الآية 32 .

(4) ـ سورة البقرة ، الآية 120 .

(5) ـ تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص 163 .

(6) ـ سورة البقرة ، الآية 145 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت