فهرس الكتاب
وفي الآية تهديد ووعيد لمن يتبع أهل الباطل في باطلهم وأهوائهم استمالة لهم ، فقد جاء في تفسير المنار بشأن هذه الآية: هذا الخطاب بهذا الوعيد لأعلى الناس مقامًا عند الله تعالى وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو أشد وعيد لغيره ممن يتبع الهوى ويحاول استرضاء الناس بمجاراتهم على ما هم عليه من الباطل ، فإنه أورده بالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم مع أن المراد أمته ليعلم المؤمنين أن اتباع أهواء الناس ولو لغرض صحيح هو من الظلم العظيم الذي يقطع طريق الحق ويردي الناس في مهاوي الباطل (1) .
36 ـ لا حزن ولا خوف على متبع هدى الله:
قال تعالى: (قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينّكم منّي هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (2) . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: أي من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا (3) .
وفي تفسير المنار: المهتدون بهدى الله تعالى لا يخافون مما هو آت ولا يحزنون على ما فات لأن اتباع الهدى يسهل عليهم سبيل اكتساب الخيرات ويعدهم لسعادة الدنيا والآخرة ، ومن كانت هذه وجهته يسهل عليه كل ما يستقبله ويهون عليه كل ما أصابه أو فقده لأنه موقن بأن الله يخلقه (4) .
37 ـ طيب العيش لمتبع الهدى ، والعيش الضنك للمعرض عنه:
(1) ـ تفسير المنار ، ج2 ، ص 18 .
(2) ـ سورة البقرة ، الآية 38 .
(3) ـ تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص 82 .
(4) ـ تفسير المنار ، ج1 ، ص 285 .