فهرس الكتاب
والواقع أن متبع هدى الله ـ أي القرآن الكريم ـ يحيا حياة طيبة كما وعد الله تعالى وكما هو مقتضى سنته ، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (1) ، والشأن بمتبع هدى الله ـ القرآن الكريم ـ أنه مؤمن ويعمل الصالحات وإلا لما كان متبعًا للقرآن ، والحياة الطيبة التي يحياها لا يشقى فيها قطعًا ، لأنها تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت كما قال ابن كثير في تفسيره (2) . ولأن الشقاء ينافي الحياة الطيبة التي يتمتع بها متبع القرآن ، فالشقاء إذن منفي عنه في الدنيا ، كما أن الضلال منفي عنه في الدنيا . ولأن متبع هدى الله همّه مرضاة الله فهو قانع بما قسمه الله له في الدنيا غير متسخط على ذلك ؛ لأنه سعيد بما أنعم الله عليه من نعمة الدين ، فهو في عيش طيب رغيد ، لأن تطلعه ـ بعد أن أنعم الله عليه بالإسلام ـ إلى ما عند الله لا إلى الدنيا ومتاعها الزائل ، فهو لا يحرص على تحصيله وإن كان لا يرفضه إذا جاءه ولا يأسف إذا فاته فهو في طيب عيش وحياة طيبة قطعًا .
39 ـ سنّة الله في المُعْرِض عن هداه ودليلها:
وأما سنة الله في المعرض عن هداه ، وهي عيشه الضنك ، كما قلنا ، فهذه السنة ودليلها في قوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا .. ) الخ ، وذكر الله هو قرآنه أو دينه الإسلام ، والإعراض عنه يعني تركه وعدم اتباعه ، وابتغاء الهدى من غيره . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري) أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي وأعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه (3) .
(1) ـ سورة النحل ، الآية 97 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 585 .
(3) ـ تفسير ابن كثير ، ج3 ، ص 168 .