فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 292

وقوله تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) أي ونديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت لكم العاقبة لما لنا من الحكمة ، ومن هذه الحكمة: ليعلم الله الذين آمنوا (ومنها) ليتخذ منكم شهداء بأن يُقتلوا في جهادهم لأهل الباطل . (ومنها) ليمحص الله الذين آمنوا (ومنها) ليمحق الكافرين . فعل ذلك من وجوه الحكمة كالسبب والعلّة في تلك المداولة أي في غلبة العدو (1) .

فالأيام في الآية الكريمة أوقات الظفر والفوز ، ومدوالتها بين المؤمنين وأعدائهم أي تحويل الظفر والغلبة بينهم مرّة للمؤمنين ومرّة لأعدائهم ، فهذه المداولة سنّة من سنن الله في تدافع أهل الحق مع أهل الباطل ، فلا عجب أن تكون الدولة مرّة للمبطل ومرّة للمحق ؛ لأن المضمون والمؤكد لصاحب الحق أن تكون العاقبة له ، والأعمال بالخواتيم (2) .

ولكن يجب أن يُعرف بأن المداولة في الواقع مبنية على أعمال الفريقين فلا تكون الغلبة لمن عرف أسبابها ورعاها حق رعايتها ، فإذا كانت المداولة في النصر والغلبة بين الفريقين منوطة بالأعمال التي تفضي إليها كالاجتماع والثبات وصحة النظر وقوة العزيمة وأخذ الأهبة وإعداد ما يستطيع من القوة ، فعلى المؤمنين أن يقوموا بهذه الأعمال ونحوها من مستلزمات الغلبة والنصر حتى تكون المداولة لهم لا لعدوهم (3) .

(1) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 208 ، تفسير الرازي ، ج9 ، ص 14 .

(2) ـ تفسير المنار ، ج4 ، ص 147 .

(3) ـ تفسير المنار ، ج4 ، ص 148 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت