فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 292

وقال تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون) (1) . وجاء في تفسيرها: الكلمة هي قوله تعالى: (إنّهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) والمراد: الوعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة . ولا يلزم من انهزامهم في بعض المشاهد أن يكون نقضًا للغلبة وللنصر ، فإن الغلبة كانت لهم ولمن بعدهم في العاقبة .

وقال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (2) . قال الزمخشري في تفسيرها: إن الله تعالى يغلّبهم في الدارين جميعًا بالحجة والظفر على مخالفيهم وإن غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين امتحانًا من الله تعالى فالعاقبة لهم (3) . وقال الآلوسي رحمه الله في تفسيرها: إننا ننصر رسلنا وأتباعهم في الحياة الدنيا بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة ، ولا يقدح في ذلك ما قد يتفق للكفرة من صورة الغلبة امتحانًا إذ العبرة إنما هي بالعواقب وغالب الأمر (4) .

55 ـ عوامل نصر المؤمنين ومعوقاته:

إنّ سنّة الله في نصر المؤمنين أهل الحق على مخالفيهم أهل الباطل ، هذه السنّة الإلهية إنما تتحقق في واقع الناس إذا هيأ المؤمنون في أنفسهم وفي جمعهم عوامل النصر التي أرشد إليها الإسلام وأمر بها الله تعالى ، وأبعدوا عن أنفسهم وعن جمعهم عوامل الفشل ومعوقات النصر ، فما هي عوامل النصر الواجب على المؤمنين تحصيلها وما هي معوقات النصر الواجب عليهم إبعادها عن أنفسهم وجمعهم؟ هذا ما نبيّنه في الفقرات التالية مبتدئين أولًا بعوامل النصر .

56 ـ أولًا: الإيمان:

(1) ـ سورة الصافات ، الآيات 171 ـ 173 .

(2) ـ سورة غافر ، الآية 51 .

(3) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 172 .

(4) ـ تفسير الآلوسي ، ج24 ، ص 76 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت