فهرس الكتاب
من عوامل النصر التي مضت بها سنة الله في النصر وأخبرنا بها الله جلّ جلاله الإيمان . قال تعالى وهو أصدق القائلين: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) (1) ، قال صاحب تفسير المنار في هذه الآية: وهي نصٌّ في تعليل النصر بالإيمان (2) ، وقال الآلوسي: وظاهر الآية أن هذا النصر في الدنيا وأنه عام لجميع المؤمنين فيشمل من بعد الرسل من الأمة (3) .
وقال تعالى: (إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) (4) ، أي من كان الله في نصره لم تغلبه فئة وإن كثرت (5) .
ومن الواضح أن هذه (المعية الإلهية) للمؤمنين هي معية خاصة بهم ولهم بسبب إيمانهم ، فهي تتناسب مع مقدار إيمانهم وعمقه ومدى انصباغهم وتأثرهم به . ولا شك أن الصحابة الكرام المخاطبين بهذه الآية بوصف (المؤمنين) وأن (الله معهم) كان لهم النصيب الأكبر من هذه المعية الخاصة لأهل الإيمان لما عرفوا به من عمق الإيمان وسعته وانصباغهم وتأثرهم به ، ولذلك تحقق لهم النصر على قلة عددهم وكثرة عدد أعدائهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته . (فمعية الله) للمؤمنين بالعون والتأييد ثم بالنصر تتناسب طرديًا مع كمية الإيمان وعمقه في نفوس المؤمين .
57 ـ واقع المسلمين لا ينقض سنّة الله في نصر المؤمنين:
(1) ـ سورة الروم ، الآية 47 .
(2) ـ تفسير المنار ، ج7 ، ص 38 .
(3) ـ تفسير الآلوسي ، ج21 ، ص 52 .
(4) ـ سورة الأنفال ، الآية 19 .
(5) ـ تفسير القرطبي ، ج7 ، ص 387 .