فهرس الكتاب
إنّ سنّة الله في نصر المؤمنين المقررة بإخبار الله وإعلامنا بها في القرآن الكريم هي سنة مؤكدة يقينًا لا يخامرنا فيها ذرة من الشك ، ولا تنتقض أو تتزعزع بما يُرى من واقع المسلمين في كونهم مغلوبين لا غالبين ومقهورين من قبل أعدائهم غير منصورين عليهم، لأن هذه السنّة هي في (نصر المؤمنين) والمؤمنون هم من يكونون مؤمنين بأوصاف ومقاييس ومعاني الإيمان التي بيّنها الله تعالى في كتابه العزيز وبيّنها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته النبوية الكريمة المطهرة ، لا أن يكونوا مؤمنين بمقاييسهم وتخيلاتهم وأمانيهم ، فعدم انتصارهم على أهل الباطل يعني أن الإيمان المطلوب منهم وما يستلزمه هذا الإيمان ويقتضيه من صفات وأفعال غير متحقق فيهم ، وبالتالي لا يستحقون نصر الله الموعود به للمؤمنين . فعليهم أن يراجعوا أنفسهم ويعرضوها ويعرضوا أحوالهم وأفعالهم وما هم عليه على معاني الإيمان ومقتضياته ويزنوها بميزانه ليعرفوا الخلل الذي هم فيه ، والنقص الموجود فيهم فيقوموا بالتصحيح والتقويم وتدارك ما فاتهم وتحقيق معاني الإيمان في نفوسهم وثمرات هذا الإيمان في خارج نفوسهم حتى يدخلوا في مضمون سنّة الله تعالى في نصر المؤمنين وفي متعلق إخباره تعالى: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) .
58 ـ الإيمان وعوامل النصر المادية:
وليكن معلومًا أن الإيمان وحده لا يغني عن عوامل النصر المادية مثل عدد القتال وعدد المقاتلين وغيرهما من وسائل القتال ومستلزماته وكذلك وسائل النصر المادية في غير ساحة القتال أي في سوح الجهاد الأخرى ومدافعة الباطل في هذه السوح .