فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 292

ولهذا أمرنا الله تعالى بإعداد القوة المادية ، قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ...) ؛ لأن الإسلام دين واقعي لا يغفل عما في العوامل المادية من قوة وهو يقرر ما للإيمان من قوة ومن سببية في النصر . ولكن هذه القوة للإيمان أو هذه السببية فيه للنصر لها حد محدود بيّنه الله تعالى حتى لا نغالي في الأمور ، وحتى نعطي لكل شيء حقّه من التقييم والتقدير من دون مغالاة فلا نقع في الوهم والخطأ في الحساب والتقدير فنخسر ولا ننتصر على عدونا .

ويدل على ما قلته قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مّاِئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ {65} الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (1) .

وجه الاستدلال بالآية الأولى أن الله تعالى أخبر المؤمنين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عشرين صابرين منهم يغلبون مائتين من الكافرين ، وهذا قبل التخفيف ولم يقل عزّ وجلّ أن العشرين من المؤمنين الصابرين يغلبون ألفين ؛ لأن المؤمنين الصابرين وإن كان لإيمانهم قوة وهي أقوى من قوة الكفر في نفوس الكافرين ، إلاّ أن هذه القوة الإيمانية لها حد محدود في غلبة قوة الكفر والكافرين ، فقد جعل الله قوة الإيمان تصيّر المؤمن الواحد أقوى من عشرة من الكفار فيغلب العشرون من المؤمنين المائتين من الكافرين .

(1) ـ سورة الأنفال ، الآيتان 65 ، 66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت