فهرس الكتاب
ومسألة أخرى مهمة جدًا فيما تتحقق به النصرة لله تعالى وهي التي أشار إليها الرازي في أحد وجوه نصرة الله حيث قال رحمه الله: ( إن تنصروا حزب الله وطريقه ) ، ومن المعلوم أن حزب الله هو الذي يقوم بنصرة الله أي بنصرة دينه أي بإقامة شرع الله في الأرض . ولا شك أن بانضمام جهود المؤمنين بعضهم إلى بعض لإقامة شرع الله وبالتناصر فيما بينهم على هذا المقصد الشريف تتحقق منهم النصرة لدين الله بشكل أسرع وأكمل مما لو قاموا بالنصرة لدين الله وهم فرادى متفرقون ، وبهذا يتحقق منهم ما شرطه الله عليهم لينالوا ما وعدهم الله به من نصرة . وعلى هذا فبمقدار ما يقوم به المؤمنون من نصرة لدين الله وجهاد في سبيله وإعداد لوسائل الجهاد ونصرة الدين يتحقق لهم النصر حسب سنة الله التي وضعها لنصر المؤمنين .
وآية أخرى في نصرة الدين كعامل من عوامل سنة الله في نصر المؤمنين هي قوله تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (1) . قال الإمام الرازي في هذه الآية: وعد الله بالنصر لمن هذه حاله (2) . وقال الزمخشري فيها: لينصرنَّ الله من ينصر دينه وأولياءه (3) . وقد بيّنا كيفية قيام المسلم بنصرة الله وذلك بأن يبذل جهده في إقامة دين الله في الأرض فيكون هو الحاكم على جميع تصرفات وأفعال وعلاقات البشر .
63 ـ التنظيم الجماعي لنصرة دين الله:
ذكرنا في الفقرة السابقة قول الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) أي ينصر دينه وأولياءه . وذكرنا قول الرازي في أحد وجوه تفسير قوله تعالى: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) أي إن تنصروا حزبه وفريقه .
(1) ـ سورة الحج ، من الآية 40 .
(2) ـ تفسير الرازي ، ج3 ، ص 41 .
(3) ـ تفسير الزمخشري ، ج3 ، ص 160 .