فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 292

وقال الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى: والعذاب الذي يهددهم ليس عذاب الآخرة وحده فهو كذلك عذاب الدنيا: عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد ، والغلبة عليهم للأعداء والحرمان من الخيرات واستغلالها للعادين ، وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب الله عليها الذل فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء (1) .

66 ـ ما يقال للقاعد أو للمتكاسل عن الجهاد:

أ ـ يقال لمن قعد أو تكاسل عن الجهاد ويُذكَّر به قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) (2) . فمن لم يستجب لدعوة الجهاد في سبيل الله ، أو استجاب متثاقلًا متباطئًا ، فيقال له على وجه التذكير: (أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ) ، أي أرضيتم براحة الدنيا ولذتها الناقصة الفانية بدلًا من سعادة الآخرة الكاملة الباقية التي تنالونها بالجهاد (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) وقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم نعيم الدنيا بالنسبة إلى نعيم الآخرة في قلته في نفسه وزمنه بمن وضع إصبعه في اليم ثم أخرجها منه ، وقال صلى الله عليه وسلم: فانظروا بم ترجع (3) .

(1) ـ في ظلال القرآن ، لسيد قطب م4 ، ج10 ، ص 224 .

(2) ـ سورة التوبة ، الآية 38 .

(3) ـ تفسير المنار ، ج10 ، ص 423 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت