فهرس الكتاب
قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (1) . أي هو كرهٌ لكم في الطباع (وعسى) من الله تعالى إيجاب . والمعنى: وعسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة وهو خيرٌ لكم في أنكم تغلبون عدوكم وتظفرون به وتغنمون أمواله وتؤجرون وتثابون على جهادكم (وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ) أي عسى أن تحبوا الدّعة والراحة وترك القتال وهو شرٌ لكم في أنكم تُغلبون وتُذلون وتذهب قوتكم . قال الإمام القرطبي: وهذا صحيح لا غبار عليه كما اتفق في بلاد الأندلس
تركوا الجهاد وجبنوا عند القتال وأكثروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد وأسر وقتل وسبى واسترق فإن لله وإنا إليه راجعون ، ذلك بما قدمت أيديهم وكسبته (2) .
65 ـ ترك الجهاد مدعاة إلى العذاب:
ذكرنا في الفقرة السابقة ما في ترك الجهاد من ذل للمؤمنين ، ونزيد على ذلك ما جاء في الآية الكريمة: (إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (3) .
قال الإمام ابن العربي المالكي في هذه الآية: وجب بمقتضى هذه الآية النفير للجهاد والخروج إلى الكفار لمقاتلتهم على أن تكون كلمة الله هي العليا . والعذاب الأليم هو الذي في الدنيا باستيلاء العدو على من لم يستولِ عليه وبالنار في الآخرة . وزيادة على ذلك باستبدال غيركم (4) .
(1) ـ سورة البقرة ، الآية 216 .
(2) ـ تفسير القرطبي ، ج3 ، ص 38 ـ 39 .
(3) ـ سورة التوبة ، الآية 39 .
(4) ـ أحكام القرآ ن ، لابن العربي ، ج2 ، ص 937 ـ 938 .