فهرس الكتاب
جاء في الآية الكريمة: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) فجاءت كلمة (قُوَّة) نكرة غير محددة بنوع من أنواع القوة ، وإنما ذكر نوعًا منها وهو (رِّبَاطِ الْخَيْلِ) تخصيصًا لها مما يتقوى به . ولا شك أن مما يشمله معنى القوة التي يمكن للمسلمين مدافعة العدو بها أنواع وسائل القتال وعدده في كل زمان ومكان ولكن هل القوة المراد والمطلوب من المسلمين إعدادها لمدافعة العدو والتغلب عليه وردّ شره ، هل هذه القوة المطلوبة مقصورة على عدد القتال والسلاح الذي يقاتل به العدو فعلًا ، وأن معنى القوة يكمن في سلاح القتال فقط؟ الذي يتبين لي من معاني القوة واستعمالها أنها تعني القدرة على تنفيذ إدارة صاحبها شاء الغير أم أبى هذا التنفيذ .
ومتعلَّق الإرادة المراد تنفيذها قد يكون دفع الغير أو إبعاده أو إزالته أو التسلط عليه وحكمه أو إلزامه بدفع شيء ، وهذه القوة تتحقق بما تتحقق به معناها وهو القدرة على تنفيذ إرادة صاحبها ، فقد يكون تحقيقها بإعداد السلاح للجند ، وتدريبهم على فنون القتال وتربيتهم على معاني الإيمان التي تهيئهم للقتال في سبيل الله والرغبة في الشهادة في سبيله كما تحقق القوة بالقيادة الكفؤة ، ويتوفر ما يحتاجه الجند من طعام ولباس وحصون ونحو ذلك ، وبكون الدولة مكتفية ذاتيًا من الناحية الإقتصادية والإنتاجية . وتتحقق القوة بالعلم والمعرفة الضرورية لتحقيقها وبإيجاد العلماء في جميع المجالات مثل مجالات الزراعة والصناعة بأنواعها . وكل الذي ذكرته يختلف باختلاف المكان والزمان إلا تربية النفوس على معاني الإيمان فهي الثابتة التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان .
69 ـ إعداد القوة من فروض الإسلام: