فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 292

قلنا: إن سنة الله في نصر المؤمنين سنّة ماضية لا تتخلّف أبدًا ، وإنها تتحقق بتحقق عواملها وانتفاء عوائقها ، وإن على المسلمين أن يأخذوا بهذه العوامل ويتجنبوا هذه العوائق كما أمر الله تعالى . ولكن مع هذا عليهم أن تكون ثقتهم بالله وتوكلهم عليه لا على أسباب النصر التي باشروها وأعدوها كما أمر الله ، فاعتمادهم يكون على الله لا على ما أعدّوه من عوامل النصر وتجنب عوائقه ، فتبقى قلوبهم معلقة بالله متطلعة إلى تأييده ومعونته معتمدة عليه وحده وليس على ما باشروه من أسباب النصر . ويدل على ما قلناه قوله تعالى:(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ {9} وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لكم وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ

حَكِيمٌ) (1) .

وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لكم) أي وما جعل الله تعالى هذا الغمداد لكم بالملائكة إلا بشرى لكم بأنه سينصركم كما وعدكم . (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) أي تسكن بعد ذلك الزلزال الذي أصابها . (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ) دون غيره من الملائكة أو غيرهم من الأسباب فهو عز وجل الفاعل للنصر مهما تكن أسبابه المادية والمعنوية إذ هو المسخر لها (2) .

81 ـ نصر الجماعة المسلمة:

الجماعة المسلمة في قيامها بالدعوة إلى الله وتحكيم شرع الله ، تخضع إلى (سنة التدافع بين الحق والباطل ) ، إلى سنته تعالى في نصر المؤمنين ، فعلى الجماعة أن تهيىء عوامل النصر وتتجنب معوقاته حتى يتحقق لها دفع الباطل وانتصار الحق الذي تدعو إليه وهو دين الله ، الإسلام ، وإقامة دولة الإسلام .

(1) ـ سورة الأنفال ، الآيتان 9 ، 10 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 202 ، تفسير المنار ، ج9 ، ص 608 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت