فهرس الكتاب
والجماعة المسلمة في عملها النبيل وجهادها المبرور ستتعرض إلى التكذيب والصدود من الناس واتهامها بالباطل من قبل خصومها ، فعليها أن تعرف ذلك وتضع في حسابها بأن تكذيبها ومقاومتها واتهامها بالباطل ، فهذا كلّه بعض ما جرت به سنّة الله في دعوة رسله الكرام ، فليست الجماعة المسلمة بأكرم على الله من رسله الكرام ، وليست هي بأقوم
حجة ولا أعظم إخلاصًا من رسل الله ، وهم قد أوذوا وكذبوا واتهموا بالباطل ولكنهم صبروا كما أمرهم الله تعالى ، وبعد هذا الصبر والثبات جاءهم نصر الله ، قال تعالى: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ) (1) .
والمقصود بكلمات الله التي لا مبدل لها هو قوله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لَهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) ، ومن البشارة للمؤمنين بهذه الآية أن الله تعالى وعد المؤمنين بما وعد المرسلين من النصر . وكذلك أخبرنا تعالى بأن سنة الله ماضية وقاطعة في نصر المرسلين وأتباعهم المؤمنين ، قال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (2) .
فسنّة الله في نصر المؤمنين تشمل الجماعة المسلمة ما دامت ملتزمة بأسباب النصر وشروطه .
82 ـ ما يلزم الجماعة المسلمة من القوة:
وعلى الجماعة المسلمة أن تسعى إلى جعل قوتها أقوى من قوة مخالفيها ، وقوتها تقوم على نشر الوعي الإسلامي بين الناس وتعميقه في نفوسهم ، وجذب الطيبين المؤمنين الصادقين إلى صفوفها ، فكلما انتشر الوعي الإسلامي وتعمق في المجتمع واتسعت مساحته حتى عمت جميع فئات المجتمع ، كلما ازداد عدد أعضاء الجماعة وأنصارها وازدادت قوتها واقتربت من نصر الله .
(1) ـ سورة الأنعام ، الآية 34 .
(2) ـ سورة غافر ، الآية 51 .