فهرس الكتاب
ولكن هذا لايعني أنها لا تتوقى سخط الناس ولا ترغب في رضاهم ، لا . فرضا الناس يؤدي إلى ثقتهم بالجماعة ، والثقة بها شيء مطلوب وضروري لها ، ولكن لا يجوز للجماعة طلب رضا الناس بسخط الله ، وإنما لها أن تترك ما هو مباح في ذاته أو مباح بالنسبة إلى آحاد الناس حتى تبعد عن نفسها الشكوك والشبهات التي يشيرها المبطلون وينفثونها في الناس ، وفي الناس دائمًا من يسمع الاتهام ويصدقه ولا يطالب بالدليل .. فتوقي الشبهات وترك المباح حتى لا تهتز ثقة الناس بالجماعة من الأمور المطلوبة الواجب ملاحظتها من قبل الجماعة ، ودليلنا على ما قلناه أن الله تعالى أبعد رسوله صلى الله عليه وسلم عن تعلم الكتابة والقراءة مع أن هذا التعلم مباح حتى لا يتقول المبطلون الكافرون أن هذا القرآن تعلمه من اطلاعه على كتب الأقدمين ، قال تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (1) .
وجاء في تفسيرها لو كنتَ تحسن القراءة والكتابة لارتاب المبطلون وقالوا لعله تعلمه وكتبه بيده من كتب قبله مأثورة عن الأنبياء ، مع أنهم قالوا ذلك مع علمهم بأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب . فرسول الله صلى الله عليه وسلم عاش بينهم فترة طويلة من حياته لا يقرأ ولا يكتب ثم جاءهم بهذا الكتاب العجيب المعجز ـ القرآن ـ الذي يعجز القارئين والكاتبين ، ولربّما كانت شبهتهم لو أنه كان من قبل قارئًا كاتبًا فما شبهتهم وهذا ماضيه بينهم (2) .
الفصل الرابع
سنة الله في الفتنة والابتلاء
[ قانون الابتلاء]
85 ـ معنى الفتنة:
(1) ـ سورة العنكبوت ، الآية 48 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج3 ، ص 458 ، تفسير ابن كثير ، ج3 ، ص 417 ، تفسير الرازي ج25 ، ص 76 ، في ظلال القرآن م6 ، ج20 ، ص 9 .