فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 292

وكلمة (فتنة) في قوله تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) أي ابتلاه فهي مصدر مؤكد لقوله تعالى: (وَنَبْلُوكُم) من غير لفظه . (وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) أي فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر (1) . فاختبار الله تعالى لعباده تارة بالمسار ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا ، فالمحنة والمحنة جميعًا بلاء ، فالمحنة مقتضية للصبر والمحنة مقتضية للشكر ، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر ، فالمحنة أعظم البلاءين . وبهذا النظر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر (2) .

89 ـ من أنواع الابتلاء بالشر:

قلنا: إن من سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر كما يمتحنهم بالخير ، ومن امتحانه لهم بالشر إصابتهم بأنواع البلايا والمصائب والشدائد وما يشق على نفوسهم ، ومن هذا النوع من الاختبار ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (3) .

(1) ـ تفسير الزمخشري ، ج3 ، ص 116 ، تفسير ابن كثير ، ج3 ، ص 178 ، تفسير القرطبي ج11 ، ص 287 ، تفسير الآلوسي ، ج17 ، ص 47 .

(2) ـ المفردات في غريب القرآن ، للأصفهاني ، ص 61 .

(3) ـ سورة البقرة ، الآيات 155 ـ 157 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت