فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 292

وفي المفردات في غريب القرآن (1) : بلوته: اختبرته . وأبليت فلانًا إذا اختبرته . وسمي التكليف بلاء من أوجه (أحدها) أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان فصارت من هذا الوجه بلاء . (والثاني) أنها اختبارات ولهذا قال عزّ وجل: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) . (والثالث) أن اختبارالله تعالى للعبد تارة بالمسار ليشكر وتارة بالمضار ليصبر فصارت المحنة والمحنة جميعًا بلاء .

87 ـ الخلاصة في معنى الفتنة والابتلاء:

وخلاصة المعنى الذي نريده في الفتنة والابتلاء في بحثنا هو الاختبار والامتحان للإنسان في الشدّة والرخاء . وكذلك لفظ البلاء مع زيادة في المعنى الذي نريده بلفظ (( البلاء ) )وهو الحادث الذي فيه شدّة ومشقة وينزل بالمرء لغرض اختباره وامتحانه به .

88 ـ من سنة الله الابتلاء بالشر والخير:

وقد مضت سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر والخير أي يخبرهم بما يصيبهم مما يثقل عليهم كالمرض والفقر والمصائب المختلفة كما يخبرهم بما ينعم عليهم من النعمة المختلفة التي تجعل حياتهم في رفاهية ورخاء وسعة العيش كالصحة والغنى ونحو ذلك . ليتبين بهذا الامتحان من يصبر في حال الشدّة ومن يشكر في حال الرخاء والنعمة ، قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (2) ، أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد كالسقم والفقر وغير ذلك مما يجب فيه الصبر . كما نختبركم بما يجب فيه الشكر من النعم كالصحة والغنى والرخاء ونحو ذلك فيقوم المنعم عليه بأداء ما افترضه الله عليه فيما أنعم به عليه .

(1) ـ المفردات في غريب القرآن ، للأصفهاني ، ص 61 .

(2) ـ سورة الانبياء ، الآية 35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت