فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 292

تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (1) . إن من سنة الله في عباده المؤمنين الداعين إليه المجاهدين في سبيله أن يبتلوا بأنواع البلاء ، يبتلوا في أموالهم بما يطلب منهم من الإنفاق منها في سبيل الله ، وبما يقع فيها من الآفات . ومن البلاء الذي يمتحنون به البلاء في أنفسهم بالقتل والجرح والأسر في قتال العدو ويلحق به الحبس في زماننا حيث يسجن الطغاة الظلمة المؤمنين الدعاة إلى الله تعالى .

ومن البلاء الذي يبتلون به على وجه الامتحان وحسب مقتضيات سنة الله تعالى في الداعين إليه المجاهدين في سبيله ما يسمعون من اهل الكتاب والمشركين وغيرهم من الكفرة من أنواع الأذى القولي كالطعن في الإسلام وفي الدعاة إليه وبإلصاق التهم الباطلة بهم لصدّ الناس عنهم وعن دعوتهم . وغن من عزائم الأمور الصبر على هذا الأذى والالتزام بالتقوى ، فهذا مما يجب أن يعزم عليه المؤمنون من الأمور التي تزهق الباطل وتنصر الحق وأهله (2) .

95 ـ أشد الناس بلاء الانبياء ثم الأمثل فالأمثل:

أ ـ أخرج الترمذي في جامعه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال ، قلت: يا رسول الله ، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . يُبلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صُلبًا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقّة ابتلي على قدر دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) (3) .

(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 186 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج1 ، ص 449 .

(3) ـ جامع الترمذي ، ج7 ، ص 78 ـ 79 ، واخرجه الإمام أحمد وغيره كما في الجامع الصغير للسيوطي ، ج1 ، ص 136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت