فهرس الكتاب
وفي تفسير الرازي: ولقول هذه الطائفة نظائر في القرآن الكريم ، ومن ذلك قوله تعالى: (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار (1) .
وفي تفسير المنار: يقول الأستاذ الإمام (محمد عبده) إن هذه الآية عتاب لهم ـ أي للصحابة الكرام ـ فكيف لا ينكر المسلم على نفسه مثل هذا وهو يعلم أنه دون الصحابة الكرام إيمانًا وإسلامًا ودعوة إلى الحق وصبرًا على المكاره في سبيل الله تعالى . لماذا لا ينكر على نفسه وعلى من يراه من امثاله الذين يقولون آمنا بالله ، فإذا أوذِي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله وآثر ما عند الناس على ما عند الله (2) .
93 ـ امتحان المؤمنين بالجهاد:
ومن سنته تعالى امتحان عباده المؤمنين بالجهاد بأن تتهيأ ظروفه وأسبابه فيجب على المؤمنين فيظهر عند ذلك من يقوم بهذه الفريضة ويصبر على مقتضياتها فيستحق بفضل الله وبحسب وعده وسنته الجنة ، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (3) .
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تمتحنوا بالقتال والشدائد؟ أي لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تمتحنوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرن على مقاومة الأعداء (4) .
94 ـ امتحان المؤمنين بأنواع الأذى:
قال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن
(1) ـ تفسير الرازي ، ج6 ، ص 23 .
(2) ـ تفسير المنار ، ج2 ، ص 303 .
(3) ـ سورة آل عمران ، الآية 142 .
(4) ـ تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص 408 ـ 409 .