فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 292

(وَالضَّرَّاء) ما يصيب الإنسان في نفسه كالجراح والقتل . (وَزُلْزِلُوا) أي أزعجوا إزعاجًا شديدًا بأنواع البلاء ، وخوفوا من الأعداء (1) .

ومعنى الآية: أم ظننتم أن تدخلوا الجنة قبل أن تختبروا وتُمتحنوا كما امتحن الذين من قبلكم من الأمم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا أي خوفوا من الأعداء تخويفًا شديدًا وامتحنوا امتحانًا عظيمًا ، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه أخذوا يستفتحون على أعدائهم ويدعون الله بقرب الفرج والمخرج من الضيق الذي هو فيه . وكان الجواب لدعاء المؤمنين أن قال لهم الله: (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) (2) .

وفي تفسير القرطبي: وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية هو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . أي إن الجهد قد بلغ بهم مبلغًا عظيمًا حتى استبطؤوا النصر فقال تعالى: (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) . ويكون ذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على معنى طلب استعجال النصر لا على الشك والارتياب في حصول النصر .

وقالت طائفة من المفسرين: في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله؟ فيقول الرسول: ألا إن نصر الله قريب . وإنما قُدِمَ ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في الآية لمكانته وعلو منزلته ثم قدم قول المؤمنين لأنه هو المتقدم في الوقوع من حيث الزمان ، أي قالوا ذلك ثم أجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم بان نصر الله قريب (3) .

(1) ـ تفسير المنار ، ج2 ، ص 299 ، تفسير الرازي ، ج6 ، ص 20 ، 21 ، تفسير الآلوسي ، ج2 ، ص 104 .

(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص 251 .

(3) ـ تفسير القرطبي ، ج3 ، ص 35 ـ 36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت